أبي الفرج الأصفهاني

20

الأغاني

وكيف بمن لا أستطيع فراقه ومن هو إن لم تجمع الدّار آلف ! أمير شقاق إن أقم لا يقم معي ويرحل ، وإن أرحل يقم ويخالف [ 1 ] ثم شرب الخمر صرفا حتّى مات . قال : وممّن شرب الخمر صرفا حتى مات عمرو بن كلثوم التّغلبيّ ، وأبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنّة . قال هشام [ 2 ] : عاش هبل بن عبد اللَّه جدّ زهير بن جناب ستّمائة سنة وسبعين ، وهو القائل : يا ربّ يوم قد غني فيه هبل له نوال ودرور وجذل [ 3 ] كأنّه في العزّ عوف أو حجل قال : عوف وحجل : قبيلتان من كلب . كان نازلا مع الجلاح بن عوف فأنذرته أخته فخالفه الجلاح فرحل هو وقال شعرا وقال أبو عمرو الشّيباني : كان الجلاح بن عوف السّحميّ قد وطَّأ لزهير بن جناب وأنزله معه ، فلم يزل في جناحه حتى كثر ماله وولده ، وكانت أخت زهير متزوّجة في بني القين بن جسر ، فجاء رسولها إلى زهير ومعه برد فيه صرار رمل وشوكة قتاد ، / فقال زهير لأصحابه : أتتكم شوكة شديدة ، وعدد كثير فاحتملوا ، فقال له الجلاح : أنحتمل لقول امرأة ! واللَّه لا نفعل ، فقال زهير : أما الجلاح فإنّني فارقته لا عن قلَّى ولقد تشطَّ بنا النّوى فلئن ظعنت لأصبحنّ مخيّما [ 4 ] ولئن أقمت لأظعننّ على هوى قال : فأقام الجلاح ، وظعن زهير ، وصبّحهم الجيش فقتل عامّة قوم الجلاح وذهبوا بماله . قال : واسم الجلاح عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن عامر بن عوف بن عذرة . اجتمع مع عشيرته فقصده الجيش فهزمهم وقتل رئيسا منهم ومضى زهير لوجهه حتى اجتمع مع عشيرته من بني جناب ، وبلغ الجيش خبره فقصدوه ، فحاربهم وثبت لهم فهزمهم وقتل رئيسا منهم ، فانصرفوا عنه خائبين ، فقال زهير : أمن آل سلمى ذا الخيال المؤرّق وقد يمق [ 5 ] الطيف الغريب المشوّق وأنّي اهتدت سلمى لوجه محلَّنا وما دونها من مهمه الأرض يخفق فلم تر إلا هاجعا عند حرّة على ظهرها كور عتيق ونمرق [ 6 ] ولمّا رأتني والطَّليح تبسّمت كما انهلّ أعلى عارض يتألَّق فحيّيت عنّا زوّدينا تحيّة لعلّ بها العاني من الكبل يطلق

--> [ 1 ] ف : « أمين شقاء . . . » . [ 2 ] ف : « هاشم » . [ 3 ] الدرور : الكثرة . والجذل : الفرح . وفي ف : « ودروه » ، وهو التلألؤ . [ 4 ] مخيما : مقيما . [ 5 ] يمق : يحب . [ 6 ] الكور : الرحل . والنمرق : الوسادة الصغيرة .